مقدمة كتاب: إعلان الآب السماوي في سفر الرؤيا - تحت الترجمة من الانجليزية


يُعتبر سفر الرؤيا ذروة ونهاية أسفار العهد الجديد، وتتويجا للأخبار السارة عن الله الآب السماويَّ في شخص ربنا يسوع المسيح. يتضمن سفر الرؤيا نفس رسالة الكتاب المُقدَّس ككل وهي: «هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (يوحنا 3: 16). رسالة السفر هي رسالة محبة ورجاء وتشجيع، وليست رسالة خوف ودينونة كما يصورها البعض.

لقد أعلن الآب السماويَّ في سفر الرؤيا عن شخصه الإلهي ومجده وقوته ومحبته ومشيئته الصالحة. حيث أنَّ مشيئته هي مُصالحة العالم لنفسه في المسيح يسوع من خلال حياته وموته وقيامته، بالإضافة إلى عمل خليقة جديدة. اكتشاف معنى ومغزى الفداء الإلهي للبشرية والخليقة في شخص المسيح هو مركز سفر الرؤيا.

في أوقات الحيرة وعدم اليقين التي نعيشها هذه الأيام، يُعلِن سفر الرؤيا أنَّ الله الآب السماويَّ هو ضابط الكل، وهو يعمل على إتمام وتحقيق خطته وتدبيره الأسمى، ويُبدِّد قوى الشر. وفي النهاية يصير الآب السماويَّ وشعبه مُنتصِرين بدم الحمل (رؤيا 7: 14،12: 11). معرفة هذه الحقيقة الجوهرية تُبدِّل الخوف بالرجاء والثقة، وتدعونا إلى العبادة، وتُشجِّعنا على الحياة في القداسة.

منهجيات التفسير

يُصنِّف الباحثون والدارسون مُعظم التعليقات وتفاسير سفر الرؤيا إلى أربع منهجيات رئيسية: التفسير في الزمن الماضي، والتفسير التاريخي، والتفسير المستقبلي، والتفسير الروحي.

التفسير في الزمن الماضي Preterist Approach

يرى أصحاب التفسير في الزمن الماضي أن تحقيق سفر الرؤيا قد حدث بالفعل في الماضي القديم، في القرن الأول الميلادي، في زمن القديس يوحنا الرسول والآباء الرسل. بعض هؤلاء يعتقدون أنَّ كل شيء في السفر قد وصل إلى ذروته ونهايته في الماضي، بما في ذلك الأصحاحات الأخيرة في سفر الرؤيا، ولكن يعتقد بعضهم في نفس الوقت أنَّ الأصحاحات الأخيرة في سفر الرؤيا سوف تتحقق في وقت المجيء الثاني للرب يسوع.

التفسير التاريخي Historical Approach

يرى أصحاب التفسير التاريخي أن سفر الرؤيا بمثابة سجل مكتوب مُسبقًا عن التاريخ من زمن الرسل إلى نهاية العالم. وبالتالي يمكن اعتبار أن تحقيق السفر مستمر منذ قُرابة الألفين سنة وإلى يومنا هذا وحتى وقت المجيء الثاني للرب يسوع.

التفسير المستقبلي Futurist Approach

   يرى أصحاب التفسير المستقبلي أنَّ مُعظم نبوات سفر الرؤيا مازالت سوف تتحقَّق في المُستقبل. وبالتالي يرون أنه سيتم تحقيق كل شيء بعد الاصحاح الرابع على فترة قصيرة نسبيًا، حوالي 7 سنوات، قبل عودة المسيح.

التفسير الروحي Spiritual Approach

البعض يدعو التفسير الروحي أنه «المنهجية المثالية Idealist Approach» أو «المنهجية الرمزية Symbolic Approach»؛ لأنه لا يحاول إيجاد إتمام وتحقيق واحد لرؤى القديس يوحنا، بل بدلاً من ذلك، يُفسِّر سفر الرؤيا بمثابة دراما كبيرة تُصوِّر حقائق روحية فائقة. ويري البعض من أصحاب التفسير الروحي أن سفر الرؤيا بمثابة الصراع بين مملكة الله ومملكة الشيطان، بين الخير والشر. علاوة على ذلك، يُصوِّر السفر الحماية الإلهية والانتصار النهائيَّ للسيد المسيح والقديسين. التحقيق حسب التفسير الروحي يتم بشكل روحيَّ ومُتكرِّر على مر الأزمنة، ولذلك يُمكِن تحقيق النبوة في أي عصر من العصور.

منهج التفسير في هذا الكتاب

   يمكن تصنيف كتاب «إعلان الآب السماوي في سفر الرؤيا» ضمن كتب التفسير الروحي. ولكنه بالرغم من ذلك، مُختلف تمامًا عن الكتب الأخرى التي تستخدم نفس المنهجية في التفسير. الكتاب يُركِّز على إعلان الله الآب السماويَّ من خلال الرب يسوع المسيح وفقًا لما أعلنه الآب السماويَّ في سفر الرؤيا، وفي توافق تام مع أسفار الكتاب المُقدَّس الأخرى، ومع الحياة الليتورجية.

الرسالة الأساسية للكتاب

   يحمل سفر الرؤيا إعلانا أساسيَّا واحدا فقط هو: الإعلان الشخصي لله الآب السماويَّ ومجده، وخطته للفداء في شخص الرب يسوع المسيح بالروح القدس. دراسة وتفسير سفر الرؤيا من أي منطلق آخر هو خروج عن الرسالة الأساسية للسفر. ونستطيع رؤية حقائق أخرى في سفر الرؤيا، ولكن بالتركيز أولا على الحقيقة الأعظم والاكتشاف الثري الذي هو سر الآب السماويَّ في ربنا يسوع المسيح. لقد قدم لنا الروح القدس سفر الرؤيا لكي روحيًا في عربون ملكوت الله، بينما نحن هنا على الأرض، وأنَّ نختبر ملكوت الله الذي ينتظرنا في الأبدية.

الكتاب المقدس كمرجع أساسي للتفسير

   قد تتعجب من كثرة الشواهد الكتابية في كتاب «إعلان الآب السماوي في سفر الرؤيا»، فالمرجع الأساسيَّ المُستخدَم في كتابة هذا الكتاب هو الكتاب المُقدَّس. لقد بذلت كل جهد مُمكِن لجعل هذا الكتاب مُنسجِمًا مع محتوى الكتاب المُقدَّس كله، ولذلك استخدمت العديد من الترجمات الإنجليزية علاوة على النصوص العبرية واليونانية الأصلية لينسجم هذا الكتاب مع المحتوى الكتابيَّ واللغات الأصلية للكتاب المُقدَّس.

الليتورجيا كمرجع أساسي للتفسير

يُعد سفر الرؤيا أحد أغنى موارد الكنيسة لفهم عبادتها الليتورجيا، وذلك بسبب مشاهد العبادة السماوية المتكررة في السفر التي تتخللها ترانيم التسبيح. يساعدنا سفر الرؤيا على رؤية السماء أنها حقيقة واقعية وحاضرة نشارك فيها من خلال الخدمة الإلهية، لأنه حيث نوجد في حضرة الآب السماوي وندخل في شركة معه من خلال اتحادنا السري في شخص ربنا يسوع، وبذلك نكون قد دخلنا في حقيقة السماء وملكوت الله.

وفي الوقت نفسه، تساعدنا الحياة الليتورجية في فهم سفر الرؤيا، ولا تستطيع أن نميز إذا كان سفر الرؤيا هو الذي يفسر معنى الليتورجيا أم أن الليتورجيا هي الي تفسر معنى سفر الرؤيا. ولهذا السبب تتبع الكنيسة القبطية تقليدا رائعا بقراءة سفر الرؤيا بأكمله ضمن ليتورجيا سبت الفرح، ويسمونها ليلة أبو غالمسيس Apocalypses Night.  

أعمال وكتب أخرى مُساعدة

   أنني مُمتَّن أيضًا لكُتَّاب كثيرين قد قاموا بمجهود قوي في تفسير سفر الرؤيا. لقد استفدت من أعمالهم وكتاباتهم، حتى وإن كنت غير مُتفق مع آرائهم. وأرجو أن أنبه القارئ العزيز أن الأفكار والخواطر في هذا الكتاب ليست عقيدةً. لقد شاركت بها الشعب المؤمن بالآب السماويَّ؛ وهي خاضعة للنقاش. أصلي للآب السماويَّ أنَّ يستخدمها في المستقبل كفتيلة مدخنة يستخدمها الآب السماوي لتكون بداية لأعمال أكثر عمقًا عن سفر الرؤيا، بواسطة مُفسِّرين مؤمنين أكثر روحانية وعلما عن المؤلف.

   ليُعطِينا الآب السماويَّ روح الحكمة والإعلان لكي ما نعرفه، ونعرف عمله القوي في الرب يسوع المسيح لأجلنا (أفسس 3: 16- 18).

الكتاب جاري ترجمته ومتاح حاليا باللغة الانجليزية على أمازون، ويمكن طلبه من الموقع التالي:  Order the New Book on Revelation

Comments

Popular posts from this blog

What is Different about "Revealing the Father through the Book of Revelation"?

تصدير كتاب: إعلان الآب السماوي في سفر الرؤيا - تحت الترجمة من الانجليزية

Revealing the Father through the Book of Revelation: Horses of the Apocalypse (Revelation 6)